مذكرة إعتراضية تعاطي اميفتامين ومخدر الحشيش

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحــاب الـفضيلة رئــيس وأعضـاء محكمة الاسـتئناف بـ                    حفظهم الله ورعـاهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته                                                           وبعد،، 

(مــذكرة اعـتـراضيـة)

مقدمة من /                             رقم الهوية                                 ( مستـأنف)   

ضـــــــــد  /                                                                  ( مستـأنف ضده أول )

اعتراضا علي الحكم الصادر من المحكمة الجزائية بـ                   – الدائرة الجزائية الفردية        بموجب الصك ذي الرقم (            ) وتاريخ 00 / 00 / 1445هـ (مرفق١) للقضية رقم (               ) وتاريخ  00 / 00 / ١٤٤5هـ.

منطوق الحكم: ( ثبت لدى الدائرة ادانه المدعي عليه                       بحيازة (3) ثلاثة جرام حشيش مخدر ، وحيازة (1) حبه من حبوب الامفيتامين وجزء الحبة من حبوب الامفيتامين تزن (020,) عشرون مليجرام بقصد التعاطي ، ولم يثبت ادانته بالتستر علي مصدر المخدرات وقررت تعزيره بما يلي أولا : سجنه مدة  سنة (1) واحدة يحسب منها ايقافه بسبب هذه القضية لقاء حيازته (3) ثلاثة جرام حشيش مخدر ، وحيازة (1) حبه من حبوب الامفيتامين وجزء الحبة من حبوب الامفيتامين تزن (020,) عشرون مليجرام بقصد التعاطي بناء علي المادة 41/ 1 من نظام مكافحة المخدرات ولائحته التنفيذية ثانيا : منعه من السفر خارج       مدة سنتين بعد انتهاء تنفيذ عقوبة فترة السجن بناء علي المادة 56 / 1 من نظام مكافحة المخدرات ولائحته التنفيذية ثالثا رد طلب المدعي العام بمعاقبة المدعي عليه لقاء تستره على مصدر المخدرات ولعدم ثبوته وبما تقدم حكمت ). 

أولاً: من حيث الشكل: حيث يتوجب تقديم الاعتراض على الأحكام القضائية وفقاً لنص المادة (194) من نظام الاجراءات الجزائية  والتي نصت علي: (مدة الاعتراض بطلب الاستئناف او التدقيق ثلاثون يوما...) ، لذلك يبادر المستأنف بتقديم المذكرة الاعتراضية هذه خلال الأجل المحدد له نظاماً فهو مقبول شكلاً.

ثانياً: من حيث الموضوع: -

تعتبر قاعدة ” الإقتناع القضائى ” أهم المبادىء عند الإثبات فى المواد الجنائية إذ هى جوهرالنظرية العامة للإثبات الجنائى وحجر الرحى التى تكاد تدور حولها أغلب قواعد الإثبات ويترتب على هذه القاعدة تحديد طرف الدعوى الجنائية الذى يقع عليه عبء الإثبات وينتج عن ذلك إرساء مبدأ عام فى الإثبات الجنائى ألا وهو ” قرينة البراءة ” وتساند الأدلة .

إن النظام قد أمد القاضى الجنائى فى المسائل الجنائية بسلطة واسعة وحرية كاملة فى سبيل تقصى ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على حقيقة علاقة المتهمين ومقدار إتصالهم بها ففتح له باب الإثبات على مصراعيه يختارمن كل طرقه ما يراه موصلاً إلى الكشف عن الحقيقة ويزن قوة الإثبات المستمدة من كل عنصر بمحض وجدانه فيأخذ بما تطمئن إليه عقيدته ويطرح مالا ترتاح إليه – غير ملزم بأن يسترشد فى قضائه بقرائن معينة – بل له مطلق الحرية فى تقديرما يعرض عليه منها ووزن قوته التدليلية فى كل حالة حسبما يستفاد من وقائع كل دعوى وظروفها – بغيته الحقيقة ينشدها أنى وجدها – ومن أى سبيل يجده مؤدياً إليها – ولا رقيب عليه فى ذلك غير ضميره وحده – وهذا هو الأصل الذى أقام عليه القانون الجنائى قواعد الإثبات لتكون موائمة لما تستلزمه طبيعة الأفعال الجنائية وتقتضيه مصلحة الجماعة حتي لا يدان برئ او يفلت مجرم من العقاب .

في سبيل تحقيق المصلحة العليا اوجب النظام علي القاضي ان يبين باسباب حكمة الادلة وتساندها وسبب ترجيح احداها علي الاخري وان يجري اي تحقيق بنفسه وان يبين الواقعة المستوجبه للعقوبة وغيرها من ظروف وملابسات الدعوي المعروضة عليه

لقد ورد حكم أول درجة خاليا مما يفيد ان المحكمة عندما تناولت الدعوي قد محصت ما عرض عليها من ادله ثبوت ونفي بما يقطع الطريق امام اي دفع او دفاع ينال من أسباب حكمها وما ارتكنت اليه من ادلة بل ان الحكم قد جاء ضاربا بعرض الحائط كافة الانظمة الشرعية الواجبة التطبيق علي واقعة الدعوي وكان محكمة اول درجة قد تبنت دور المدعي وليس الحكم ولم تفطن لقول الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة" صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم

وهو يتضمن التحذير من الجور في القضاء ويتناول درء الحدود بالشبهات وتغليب القاضي أيضا جانب العفو ما أمكن، وأن الخطأ في العفو أفضل من الخطإ في العقوبة، ففي الموسوعة الفقهية: اتفق الفقهاء على أنه تدرأ الحدود بالشبهات، والأصل في ذلك عن عائشة أم المؤمنين  رضي الله تعالى عنها  قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة  وفي حديث آخر: ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا  وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب  وهذه القاعدة توجب أولا اعتماد اليقين  ما أمكن  في نسبة الجريمة إلى المتهم، وثانيا: أن الشك مهما كانت نسبته ومهما كان محله ومهما كان طريقه ينتفع به المتهم فيدرأ عنه الحد، يقول الشاطبي: فإن الدليل يقوم هناك مفيدا للظن في إقامة الحد، ومع ذلك فإذا عارضته شبهة وإن ضعفت غلب حكمها ودخل صاحبها في مرتبة العفو، وثالثا: الخطأ في العفو أفضل شرعا من الخطأ في العقوبة حيث إن تبرئة المجرم فعلا أحب إلى الله ورسوله من معاقبة البريء، وهذا المبدأ نجد تطبيقاته مبثوثة في أقضية الصحابة  رضي الله عنهم  وأقضية التابعين وفتاوى المجتهدين.

وجميع الاحكام الفقهية والشرعية والنظامية اوجبت اعتماد اليقين في نسبة الاتهام وان كان الدليل غير قاطعا او عارضته شبهه مهما كانت ضعيفة غلب حكم الشبهه ودخل صاحبها في مرتبة العفو فما الحال اذا عندما تكون الدعوي خالية من الدليل الذي ينال من البراءة الاصل المفترض في الانسان واعمالا لما اوردنا ودرا للاطالة فان المستأنف يتقدم باعتراضه هذا علي حكم اول درجة للاسباب الاتية :

أولا : مخالفة نظام الاجراءات الجزائية ونظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية .

ثانيا : بطلان الحكم لاستناده إلى إجراءات باطلة اثرت به.

ثالثا : بطلان الحكم للقصور فى بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة .

رابعا : بطلان الحكم للفساد فى الاستدلال .

وسنتعرض لكل منها بنوع من الايجاز حتي لا نطيل علي فضيلتكم .

أسباب الاعتراض

أولا : مخالفة نظام الاجراءات الجزائية ونظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية .

لقد خالف حكم اول درجة نصوص المواد 161, 181 من نظام الاجراءات الجزائية ونص المادة 41 من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية علي النحو التالي :

لقد نصت المادة 161 من نظام الاجراءات الجزائية علي :

"إذا اعترف المتهم في أي وقت بالتهمة المنسوبة إليه، فعلى المحكمة أن تسمع أقواله تفصيلًا وتناقشه فيها. فإذا اطمأنت إلى أن الاعتراف صحيح، ورأت أنه لا حاجة إلى أدلة أخرى، فعليها أن تكتفي بذلك وتفصل في القضية، وعليها أن تستكمل التحقيق إذا وجدت لذلك داعيًا."

والنص سالف الذكر ورد صريحا للوقوف علي الاعتراف الصحيح والمعتبر في الاثبات الجنائي فاوجب علي القاضي ان تسمع اقوال المتهم تفصيلا وتناقشه فيها وصولا لغاية الاطمئنان الي ان الاعتراف كان وليد ارادة حرة دون ضغط او اكراه مادي او معنوي وان المتهم حال اعترافه يعلم جيدا جدية ما يقرره امامها من اقوال تستوجب العقاب عليها وبالنظر الي حكم اول درجة نجد ان المحكمة عند عرضها الدعوي علي المتهم كان جوابه كالتالي (( ما ذكره المدعي العام في دعواه ضدي من حيازة 3 ثلاثة جرام حشيش مخدر وحيازة واحد حبة من حبوب الامفيتامين وجزء الحبة من حبوب الامفيتامين تزن (0.020) عشرون مليجرام بقصد التعاطي صحيح واما التستر علي مصدر المخدرات غير صحيح )) وبامعان النظر باقوال المتهم نجد انها لا تنبي عن وجود اي اعتراف بارادة حرة فكيف للمتهم وهو ماثل امام المحكمة بما لها من هيبة وسلطان يهتز معه وجدان من وجه اليه الاتهام ان يستطيع حفظ نص لائحة الاتهام ليعود ويدلي بها باعتبارها اقرار بالواقعة بل ان المتهم استطاع حفظ نوع المواد وحجمها تفصيلا ووزنيتها وخلا الحكم من اي مناقشة تمت بين المحكمة وبين المتهم في الوقائع التي ادلي بها وكيف نما الي علمه المسمي العلمي للمادة المضبوطة ووزنها حتي تتيقن من ارادته الحرة في الادلاء بالاعتراف بغير مؤثر .

بل ان المحكمة تجاهلت عدم جواب المتهم علي حقه في الاستعانه بمحام ولم تستوضح منه هل كان جوابه ردا علي الافهام بالاستعانه بمحام ام كان علي لائحة الاتهام بما يصيب اقواله بالتداخل والاضطراب وهو ما يدل علي وجود خلل في ارادة المتهم اثناء الاقرار بما يبطل الاعتراف والحكم برمته لانه ينبغى فى الاعتراف لكى يكون صحيحا يمكن الاستناد اليه كدليل فى الحكم أن يكون المتهم أدلى به وهو فى كامل ارادته ووعيه  فلا يجوز الاستناد الى الاعتراف الذى يصدر من المتهم فى حالة فقدان الارادة ذلك ان الاعتراف هو سلوك انسانى والقاعدة أنه لايعتبر سلوكا الا ما كان يجد مصدرا فى الارادة وحقيقة صدور الاعتراف هو نسخ الاتهام من اللائحة ووضعه بجانب اقوال المتهم والتي لم يصدر من فمه سوي كلمه صحيح وغير صحيح وهي لا تعني اقرار بالواقعة او يستفاد منها ثبوت الاتهام في حقه حيث يشترط لصحة الاعتراف الصراحة والوضوح إذ أن غموض أقوال المتهم من حيث دلالتها على ارتكابه للجريمة محل الاتهام المنسوب اليه ينفى عنها صفة الاعتراف بالمعنى الدقيق لأنها تحتمل أكثر من تأويل ولذلك لايجوز أن يستنتج الاعتراف ولم يرد بالحكم اي قول اخر للمتهم الامر الذي يصيب الحكم بالبطلان لمخالفته احكام نظام الاجراءات الجزائية .

بل انه وازاء المصادره علي حقوق المتهم وضمانات دفاعه وقع الحكم في مخالفة نص المادة 181 من نظام الاجراءات الجزائية والتي نصت علي :

((تصدر المحكمة بعد الحكم صكًا مشتملًا على اسم المحكمة التي أصدرت الحكم، وتاريخ إصداره، وأسماء القضاة، وأسماء الخصوم، ووكلائهم، وأسماء الشهود، والجريمة موضوع الدعوى، وملخص لما قدمه الخصوم من طلبات، أو دفاع، وما استُنِدَ إليه من الأدلة والحجج، وخلاصة الدعوى، وعدد ضبط الدعوى، وتاريخ ضبطها، ثم أسباب الحكم ونصه ومستنده الشرعي، ثم يوقع عليه ويختمه القاضي أو القضاة الذين اشتركوا في الحكم. ))

والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الاسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع او من حيث النظام  ولكى يحقق الغرض منه يجب ان يكون في بيان كلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف علي مسوغات ما قضي به فالغاية الأساسية من تسبيب الحكم هي الرقابة على عمل القاضى والتحقق من حسن استيعابه لوقائع النزاع ودفاع طرفيه والوقوف على أسباب قضاء المحكمة فيه وعلى ذلك فإن مراقبة تطبيق النظام وتقرير أو نفى المدعى به من مخالفة أحكامه لا تكون إلا من خلال النظر فيما أقام الحكم عليه قضاءه من أسباب - واقعية كانت هذه الأسباب أو نظامية – ولا يكفى في هذا الصدد مجرد النظر في منطوقة وخلا حكمها تماماً من أية أسباب نظامية تحتوى على الدلائل والمبررات التى تحمل ما انتهى إليه في المنطوق الذى لا يصلح بمجرده لحمل الحكم ويكون الحكم محل الاعتراض على هذا النحو ليس فيه ما يكشف عن الأساس النظامي الذى بني عليه قضاءه على النحو الذى يتطلبه القانون بما يصمه بالبطلان.

بل ان الحكم محل الاعتراض قد استند فى قضائه ذلك إلى ما جاء بمحضر الضبط دون إيراد مضمونه وبيان وجه استدلاله به على ثبوت التهمة بعناصرها ودون أن يبين مبلغ جسامتها بل ان المحكمة ارتكنت لمحضر الضبط دون سماع اقوال محرره واجراء تحقيقها الخاص حول الادلة المعروضة .

 فمن المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى علي الأدلة التي يقتنع بها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادرا في ذلك عن عقيدة يجعلها هو مما يجريه من التحقيقات مستقلا في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في النظام أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضائه عليها أو بعدم صحتها حكما لسواه وانه وان كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها علي اقوال محرر محضر الضبط باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث ألا أنها لا تصلح وحدها لا تكون قرينه معينة ودليلا أساسيا علي ثبوت الصحة ، ولما كان الثابت أن محرر محضر الضبط لم تستجوبه المحكمة او تسمع شهادته  لمعرفة ما إذا كانت اقواله من شأنها أن تؤدى إلي صحة ما انتهى إليه فإنها بهذه المثابة لا تعدو أن تكون مجرد رأى لصاحبها تخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلي أن يعرف مصدره ويتحقق القاضي منه بنفسه حتى يستطيع أن يبسط  رقابته علي الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه وان كانت المحكمة قد حصلت أساس اقتناعها علي رأى محرر محضر الضبط فان حكمها يكون قد بني علي عقيدة حصلها الشاهد من تجربة لا علي عقيدة اتصلت المحكمة بتحصيلها بنفسها فان ذلك يعيب الحكم المطعون فيه مما يتعين معه نقضه .

كما خالف الحكم نص المادة 41 من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والتي نصت علي :

"1- يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين، كل من ارتكب أحد الأفعال الجرمية المنصوص عليها في المادتين (السابعة والثلاثين) و(الثامنة والثلاثين) من هذا النظام، وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها نظاما.
2- تشدد العقوبة في الحالات الآتية:

أ - إذا كان المتعاطي من المنوط بهم مكافحة المخدرات أو المؤثرات العقلية أو الرقابة على حيازتها أو تداولها، أو الذين لهم صلة وظيفية بأي نوع من أنواع المخدرات أو المؤثرات العقلية.

ب - إذا تعاطى المادة المخدرة أو المؤثر العقلي أو استعملها أو كان تحت تأثيرها أثناء تأدية عمله. "

اي ان النص حدد حالات تشديد العقوبة حصرا ولم يترك مجالا لاستغراق او توسع في تفسير مفهومه وما عللته المحكمة "ولوجود سوابق عليه مما يجب تشديد العقوبة عليه " خروج صريح عن النص وحالاته فالأصل في النصوص التنظيمية هو ألا تحمل على غير مقاصدها وألا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها أو بما يؤول إلى الالتواء بها عن سياقها أو يعتبر تشويها لها سواء بفصلها عن موضوعها أو بمجاوزتها الأغراض المقصودة منها ذلك أن المعاني التي تدل عليها هذه النصوص والتي ينبغي الوقوف عندها هي تلك التي تعتبر كاشفة عن حقيقة محتواها مفصحة عما قصده المنظم منها مبينة عن حقيقة وجهته وغايته من إيرادها ملقية الضوء على ما عناه بها ومرد ذلك أن النصوص التنظيمية لا تصاغ في الفراغ ولا يجوز انتزاعها من واقعها وتقرير حالة لم يقررها النص التنظيمي خروج عن غاية المشرع في اعلاء المصلحة الاجتماعية التي يرمي اليها وكفل من اجله حق التقاضي وهو ما انتهجته محكمة اول درجة فوجود سوابق علي الدعوي الحالية ليس من ضمن حالات التشديد العقابي الواردة حصرا بنص المادة سالفة الذكر لاسيما وان جميع السوابق لم يتم الحكم علي المتهم بها ولم تثبت في حقه الادانه وبالتالي فانه يكون امام المحكمة بغير ذي سابقه فمجرد الاتهام او اسناده ليس دليلا علي انتزاع الاصل العام المفترض في الانسان وهو البراءه وبالتالي فان الحكم فضلا عن مخالفته لنظام الاجراءات الجزائية الا انه توسع في تطبيق نص المادة 41 من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بتقرير حالة لم ترد بالنص الامر الذي يصيب الحكم بالعوار والبطلان ويستوجب الغاءه .

ثانيا : بطلان الحكم لاستناده إلى إجراءات باطلة اثرت به:

1- بطلان القبض والتفتيش :

لقد نصت المادة 35 من نظام الاجراءات الجزائية علي :

"في غير حالات التلبس بالجريمة، لا يجوز القبض على أي إنسان أو توقيفه إلا بأمر من السلطة المختصة بذلك. "

ونصت المادة 41 من نظام الاجراءات الجزائية علي :

"للأشخاص ومساكنهم ومكاتبهم ومراكبهم حرمة تجب صيانتها. وحرمة الشخص تحمي جسده وملابسه وماله وما معه من أمتعة. وتشمل حرمة المسكن كل مكان مسوّر أو محاط بأي حاجز، أو مُعدٍّ لاستعماله مأوى. "

جاء بمحضر الضبط على لسان محرره أنه ( اثناء قيام الدوريات بعملها تم استيقاف مركبة من نوع كورولا رقم اللوحه (      ) وعند طلب الاوراق الثبوتية من السائق المدعو /            لوحظ عليه الارتباك الشديد  ) الى أخر ما جاء فى المحضر من إختلاق لحالة إستيقاف رتب عليها بعد ذلك خلق حالة تلبس ليس لها أساس من الصحة فمن المقرر أن الاستيقاف هو مطالبة الغير بالتوقف ، والاستيقاف نوعان . استيقاف الريبة والشك أي استيقاف بسبب الريبة والشك ، و استيقاف تسمح به بعض الانظمة للتأكد من الالتزام بالنظام و فى حالاتنا الماثلة لا نجد لا ريبة ولا شك ولا حالة من الحالات التى يسمح بها القانون تبرر استيقاف المتهم فان هذا الفعل لا يوحى ابدا بريبة أو شك تدعو رجل الامن للتعدي علي ما قرره النظام من حرمة الشخص وملابسه وهذا فى حد ذاته يرتب بطلان الاستيقاف الذى آتاه محرر المحضر وبنى عليه ما ترتب من أحداث ملفقة من اصطناع لحالة التلبس خاصة انفراد رجل الامن بتحرير محضر الضبط دون وجود شهود تدعم ما قرره فما الذي يقطع الشك بطريقة وصول المواد المضبوطة لملابس المتهم ؟ وكيف وصلت يد رجل الامن لملابس المتهم وهو داخل سيارته ؟ اي ان رجل الامن في سبيل اصطناع حالة التلبس تعدي علي حرمة المتهم وحرمه ملابسه وحرمه سيارته وبالتالي فان الاستيقاف والتفتيش قد ورد مبنيا علي اجراءات باطلة بطلان مطلق لا يمكن ان يصححه اجراء لاحق بما يجعل الحكم معيبا بالبطلان لابتناءه علي اجراءات باطلة فلقد نصت المادة 187 من نظام الاجراءات الجزائية علي :

"كل إجراء مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية، أو الأنظمة المستمدة منها، يكون باطلًا. "

وبناء علي النص سالف الذكر فان اجراءات القبض والتفتيش خالفت نص المادة 35 من نظام الاجراءات الجزائية والمادة 41 من ذات النظام والمستمد من احكام الشريعة الاسلامية فكان البطلان لصيقا ومتلازما معه بما لا يقبل الفصل بينهم .

2- انتفاء حالة التلبس :

بل في سبيل استكمال سيل الانتهاكات لحرمات الاشخاص والنصوص النظامية خالف رجل الامن نص المادة 30 من ذات النظام علي :

((تكون الجريمة متلبسًا بها حال ارتكابها، أو عقب ارتكابها بوقت قريب. وتعد الجريمة متلبسًا بها إذا تبع المجني عليه شخصًا، أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملًا آلات، أو أسلحة، أو أمتعة، أو أدوات، أو أشياء أخرى، يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك.))

والنص الاخير حددا حصرا حالات التلبس دون حاجه لاستغراق او توسع في التفسير فالارتباك لا يمثل جريمة متلبساً وهو حالة طبيعية قد يصاب بها اي مواطن عادي نظرا لما لرجل الامن من هيبة وسلطات فأين موضع الشك والظنون الذى أتاه المتهم ليبرر لمحرر المحضر استيقافه لسؤاله عن أسمه وعنوانه ووجهته و اوراقه الثبوتية وهذا ما يعنيه بالضبط استيقاف الريبة والشك الذى يتمثل فى إيقاف رجل السلطة العامة لشخص وضع نفسه طواعية واختيارا بفعل أتاه موضع ريبة وشك فمحرر المحضر لم يذكر لنا أتيان المتهم فعل غير مألوف أو غير طبيعي أو غير معتاد أو سلوك شاذ وينبئ عن ضرورة تدخله للكشف عن حقيقة الأمر في سبيل أداء واجبة في الكشف عما وقع من جرائم فلو أنه مثلا ذكر لنا أنه فر هارباً كان سيضفى شيئاً من المصداقية فى روايته وبذلك فانه بدون الفعل أو السلوك الغير مألوف لا يحق لرجل السلطة العامة أن يستوقف هذا الشخص وبإنزال هذه المبادىء على الدعوى الماثلة يتضح لنا بجلاء بطلان الاستيقاف والقبض وانتفاء حالة التلبس فظروف الواقعة وفق محضر الضبط ان المتهم امتثل لطلب رجل الامن في طلب اوراقه الثبوتية ولم يحاول الفرار او التخلص من المواد التي نسبت اليه حيازتها وبالتالي ومع بطلان الاستيقاف والقبض والتفتيش وانتفاء حالة التلبس فان الحكم هو الاخر صابه البطلان بما يتعين الغاءه والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوي وذلك وفق نص المادة 191 من نظام الاجراءات الجزائية والتي نصت علي :

((إذا وجدت المحكمة أن في الدعوى عيبًا جوهريًا لا يمكن تصحيحه، فعليها أن تصدر حكمًا بعدم سماع هذه الدعوى. ولا يمنع هذا الحكم من إعادة رفعها إذا توافرت الشروط النظامية.))

وعملا بهذا النص فانه كان يتعين علي المحكمة ان تقضي بعدم سماع الدعوي لان اجراءات القبض والتفتيش الباطلة هي اساس وجود الدعوي الجزائية المعروضة ولا يمكن العوده الي ما قبل واقعة الاستيقاف لتصحيح ما شابها من بطلان وهو من العيوب الجوهرية التي تتعلق بالنظام العام والامن المجتمعي فحرمة الاشخاص ومركبتهم علي راس متطلبات الامن المجتمعي والا كان البطش والتلفيق سلاحي رجل الامن ويفتح الباب علي مصرعية للتعسف من رجال الامن في استعمال سلطتهم مع المواطنين وبالتالي كان علي محكمة اول درجة ان تبصر لحقيقة الواقعة وما عرض عليها وان تعتني ببحث صحة الاجراءات باعتبار ان المحكمة صاحبة الكلمة العليا ودفاع من لا دفاع له فلا تعرف الانظمة الجنائية الاشتباه لغير ذوى الشبهة والمتشردين  وليس فى مجرد ما يبدو على الفرد من حيرة وارتباك - على فرض صحته - دلائل كافية على وجود اتهام يبرر تفتيشه و القبض عليه ما دام أن المظاهر اللى شاهدها رجل الامن ليست كافيه لخلق حالة التلبس بالجريمة وهو ما يوجب نقض الحكم والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوي .

ثالثا : بطلان الحكم للقصور فى بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة :

توجب المادة 181 من قانون الإجراءات الجزائية سالفة الذكر أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها – أى بيان أركان الجريمة التى أدين عنها من فعل مادى وقصد جنائى – وذلك بشكل واضح لا لبس فيه ولا غموض - حتى يمكن الوقوف على حقيقة الأساس الذى بنت المحكمة عليه قضاءها .

وتطبيقاً لهذا النص يوجب النظام أن يتضمن حكم الإدانة فى جريمة حيازة أو إحراز المخدرات -  بصورها المختلفة – ان يكون الضبط والتفتيش قد تم وفق صحيح النظام وان يبين في محضر الضبط وظيفته ومرافقوه وكذا بيان مكان ضبط الواقعة تحديدا وبيان المخدرات المضبوطة ووزنها والأشياء التى ضبطت مع المتهم والتى تفيد فى إستظهار قصد المتهم من الحيازة أو الإحراز للمخدر والتعرف على حقيقة الواقعة وكذا بيان الدليل على توافر الركن المعنوى لدى المتهم وذلك بإبراز الدليل على علمه بأن ما يحوزه أو يحرزه هو الجواهر المخدرة المحظورة نظاما إذ أنه لا يمكن القول بإفتراض العلم بالجوهر المخدر من مجرد الحيازة أو الإحراز – ولا يمكن إقرار ذلك نظاما إذ أن العلم لابد وأن يثبت فعلياً وليس إفتراضياً .

ولما كانت أسباب الحكم محل الاعتراض لم تتعرض لبيان وظيفة محرر محضر الضبط الذى أجرى التفتيش وهو ما يحول دون التحقق من اختصاصه بإجرائها ثم اختصاصه بضبط المتهم وتفتيشه بعد ذلك ولما كانت أسباب الحكم قد خلت من بيان اي من ظروف الواقعة ووجه استدلال المحكمة علي القصد الجنائي والتداخل في اعتراف المتهم دون مناقشة وانفراد محرر محضر الضبط باقواله والارتكان اليها بدون ان تستمع اليه المحكمة فضلا عن عدم تحقق المحكمة من صحة اجراءات القبض والتفتيش وما لحقهما هو ما يعيب الحكم بالفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ فى تحصيل وقائع الدعوى كما انه لم يبين بأسباب سائغة إدانة المتهم عن حيازة المخدر بقصد التعاطي مما ينبئ عن عدم إحاطة المحكمة بعناصر الدعوى وركائز الاتهام عن بصر وبصيرة والإلمام بها الإلمام الكافى للحكم السالف ذكره – وبما لا يمكن معه الوقوف على توافر أركان الجريمة التى أدين عنها المتهم – ولا التعرف على حقيقة الأساس الذى بنت علية المحكمة قضاءها ولا التحقق من صحة إجراءات الضبط والتفتيش – مما يعيب الحكم بالقصور فى بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ويتعين معه نقضه .

رابعا : بطلان الحكم للفساد فى الاستدلال :

لما كانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد استدل في إدانة المستأنف بأقوال محرر محضر الضبط والتي خلت من اي دليل يؤكد نسبة الاتهاب , ذلك بأن القاضي في المواد الجنائية إنما يستند في ثبوت الحقائق النظامية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يصح أن يؤسس حكمه على رأى غيره ، وأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على اقوال رجل الضبط باعتبارها معززه لما ساقته من أدلة ما دامت أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة ، ولما كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها بارتكاب المستأنف لجريمة حيازة المواد المضبوطة لراي غيرها والذي شابه الفساد لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها ، فإن الحكم يكون قد تعيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله ، ولا يعصم الحكم من هذا البطلان أن يكون قد عول في الإدانة على ما ورد باقوال المستأنف واخرجها من موضعها وهي لا تنهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم ومن ثم فإن استناد الحكم إلى ذلك لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفه أساسيه على القرائن وحدها دون الدليل القاطع وهى لا تصلح دليلاً منفرداً في هذا الشأن مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه .

بتمعن النظر فى ادلة الدعوي والتي قدم بها المتهم ولم يمنح الفرصة للرد او حتي ابداء الدفاع ومناقشته بها اقتصرت علي :

1- اقوال محرر محضر الضبط .

2- المضبوطات وتقرير الخبراء حول المضبوطات .

وبامعان البحث في كل دليل نجد ان ان اقوال محرر محضر الضبط خلا من بيان ظروف التفتيش واثبات وجود حالة من الحالات التي تبيح له نظاما التفتيش والقبض كما خلا من وجود لاقوال الشهود ولم يتم سماع اقوالة بالتحقيقات التي اجرتها النيابة العامة ولم تسمع المحكمة شهادته حول الواقعة وبالتالي فان الدليل محل نظر فما الذي يقطع بان المواد المضبوطة كانت فعلا بحيازة المتهم ولم يتم دسها له اثناء التفتيش وطالما ثار الشك حول الدليل فيجب طرحه من اوراق الدعوي .

- اما بالنسبة للمضبوطات وتقرير الخبراء حول المضبوطات فكان الشك حليفا لها ومثار تساؤلات عديده علي النحو التالي :

اولا : لم يتم مواجهة المتهم بالمضبوطات في اي مرحلة من مراحل الدعوي من لحظه خرق النظام بتفتيشه بغير سندمن صحيح النظام وصولا للحكم وهذا في حد ذاته يبطل كافة اعمال التحقيق والمحاكمة باعتبار انها دليل جوهري كان يتعين علي المحكمة عرضه علي المتهم واستجوابه حوله فما الذي يقطع الشك بان المضبوطات ذات صلة بالمتهم ؟!

ثانيا : ذكر محرر محضر الضبط نصا " وجد داخل جيب ثوبة الايمن قطعة سوداء اللون تزن (3) ثلاثة جرام مع الغلاف من المحتمل ان تكون من مادة الحشيش المخدر " وهذه الاقوال محل نظر في اكثر من موضع فاولا : من اين لمحرر محضر الضبط معرفة نوع المخدر المضبوط ؟ ووزنه تحديدا حال اجراء عملية الضبط والتفتيش ؟ بل ولو افترضنا جدلا ان محرر محضر الضبط ممن لهم باع في مجال مكافحة المخدرات وعلي علم مسبق باشكالها فان مخدر الحشيش علميا في حالته الصلبة لا يميل لونة الي الاسود بل يكون ذو لون بني تختلف درجة اللون باختلاف المواد الداخلة في تركيب المخدر عند اعداده لكن لا يمكن ابدا ان يصل للون الاسود الا في حالة واحده وهي مستخلص الحشيش السائل ويكون اخضر قاتم يميل للون الاسود وبما انه ذكر انها قطعة اي انها كانت بحالتها الصلبة وبالتالي كيف وقف علي انه جوهر الحشيش المخدر ؟

بل انه ذكر نصا وفق تكهناته انها تزن ثلاثه جرامات مع الغلاف وبفرض صحة ذلك فلقد تم ارسال العينات لمركز مراقبة السموم لتحليلها وتحليل العينة يستلزم حتما اخذ جزء منها لاستخدمها في اجراء التحليل وثبت ذلك بالتقرير المرفق بالاوراق ذاته ومع ذلك لم يثبت مقدار ما تم اخذه ووزن الحرز بعد التحليل وانتهت التحقيقات الي ان زنة الحرز ثلاث جرامات كما هو الامر الذي يغالبه الشك حول صحة العينة والاحراز فكيف يظل الحرز محتفظ بذات الوزن والحجم بعد التحليل وازالة الغلاف الثابت بمحضر الضبط ؟ وكيف يطمن المتهم الي ان المضبوطات لم ينال منها العبث ؟

ثالثا : ذكر محرر محضر الضبط نصا (( ووجد في جيبه الايسر علي حبة (1) وكسرة تزن (0.020 جرام ) عشرون مليجرام من المحتمل ان تكون حبوب الكبتاجون المحظورة )) وهنا ايضا يثور نفس التسأول من اين لمحرر محضر الضبط معرفة نوع المخدر المضبوط ؟ ووزنه تحديدا حال اجراء عملية الضبط والتفتيش ؟ خاصة انه لم يثبت بمحضر الضبط وجود اي غلاف يحدد ماهية الحبوب المضبوطة ولا تحمل مثل هذه الحبوب اي مسميات نهائيا مما يجعل اقواله محل نظر .

بل ان الجدير بالذكر ان محرر محضر الضبط وصلت به الدقه غايتها بدرجة تتجاوز قدرات المعامل المختصة فالكبتاجون أحد الأسماء التجارية العديدة لدواء مركب فينيثيلين هيدروكلوريد وتحتوي أقراص الكبتاجون على 50 ملغ من الفينيثيلين وهو دواء اصطناعي من عائلة الفينيثيلامين التي ينتمي إليها الامفيتامين أيضًا وبالتالي استطاع محرر محضر الضبط بمجرد العين المجرده التعرف علي القرص المخدر ونوع المادة الفعالة التي تدخل في تركيبة واسمه التجاري .

بل انه بمراجعة احد موقع احدي الشركات المصنعه وجد بارشادات استخدام هذا الدواء "لا يجب دفع قرص الامفيتامين عبر رقاقة العبوة لأنه قد يتلف وإنما يجب إزالة رقاقة العبوة أولًا لأخذ قرص الدواء " بما مفاده ان وجود القرص خارج الغلاف الخاص به يغير من تركيبة ويعرضه للتلف وبالنظر لاوراق الدعوي فالقرص كان في جيب المتهم وفق اقوال محرر محضر الضبط بغير غلاف وتناوله محرر محضر الضبط بيديه اثناء التفتيش وقام بتحريزه وتم ارسال العينة لمركز مراقبة السموم لتحليلها والذي اخذ جزء منها لحاجه التحليل ومع ذلك ظل القرص محتفظا بتركيبه وهو ما لا يقبله عقل او منطق ونفس الامر بالنسبة للكسرة التي وجدت لكن نزد ان محرر محضر الضبط اثبت انها كسرة بحالة متماسكة وارسلت للمعامل بذات الحالة لكن بعد ورود التقرير ثبت امر اخر بمحضر التحقيقات ونصه "وحيازة (0.020 جرام ) عشرون مليجرام حبوب كبتاجون مكسرة بالوزن (بودرة ) ...الخ " اي انه بعد عودة التقرير ثبت ان حالة التماسك تحولت للسحق وهو ما ثبته عضو النيابة المحقق اي تغيرت حالتها ولم يثبت وجود محضر خاص بتلف العينة او وزنيتها بعد السحق وهل مازالت بذات الوزنية ام اختلفت هو الامر الذي يطرح كافة ادلة الضبط لكونها مثار شك وتساؤلات .

وبالتالي خالف الحكم نص المادة 218/1  من نظام الاجراءات الجزائية والتي نصت علي :

" تطبق الأحكام الواردة في نظام المرافعات الشرعية فيما لم يرد فيه حكم في هذا النظام وفي ما لا يتعارض مع طبيعة القضايا الجزائية."

تم تعديل الفقرة (١) من هذه المادة بموجب المرسوم الملكي رقم (م/ ٤٣ ) وتاريخ ٢٦/٥/١٤٤٣ لتصبح بالنص الآتي :

" تطبق الأحكام الواردة في نظام المرافعات الشرعية وفي نظام الإثبات فيما لم يرد فيه حكم في هذا النظام بما لا يتعارض مع طبيعة القضايا الجزائية "

وبالتالي فان الحكم خرج من اطار التطبيق النظامي السليم علي اوراق الدعوي بمخالفته الصريحة لاحكام نظام الاجراءات الجزائية وخروجه من مظله نظام الاثبات الواجب التطبيق علي الوقائع خاصة تضارب الادلة وعدم تساندها بما يتعين اعمال الانظمة المقررة من اولي الامر عليها دون الخروج بغير مقتض صحيح شرعا او نظاما ولعل ما اوردناه فيما يخص فساد الحكم في استدلاله اوقع الحكم في مخالفة نظام الاثبات علي النحو التالي :

فلقد نصت المادة 4 من نظام الاثبات علي :

" دون إخلال بأحكام هذا النظام، إذا تعارضت أدلة الإثبات ولم يمكن الجمع بينها فتأخذ المحكمة منها بحسب ما يترجح لها من ظروف الدعوى، فإن تعذر ذلك فلا تأخذ المحكمة بأي منها، وفي جميع الأحوال يجب عليها أن تبين أسباب ذلك في حكمها "

واذا اوجه الشك والريبة التي غالبت الادلة فبداية بطلان كافة الاجراءات لابتناءها علي اجراء باطل لم يتم مراعاة حرمة الاشخاص ومركباتهم فيه وبالخروج علي احكام النظام وما استتبعه من العبث بادلة الاتهام والقصور في اعمال التحقيق وكذلك التداخل باقرارات المتهم وعدم مناقشته بادلة الاتهام والتهمة الموجه اليه بل وارتكان المحكمة في اسناد الاتهام لاقوال محرر محضر الضبط دون ان تقوم باستجوابه فضلا عن ان المحكمة لم تبين باسباب حكمها سبب ترجيح الادلة وما يفيد بحثها صحة الاجراءات وصولا للحكم بصورته الحالية دون الاحتياط والتثبّت في إدانة المتّهم وإذا حصل شكّ في ذلك وجب عليه التوقّف في الحكم .

وروت عائشة عن رسول الله صلي الله عليه واله أنّه قال "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم, فإن كان له مخرج فخلّوا سبيله, فإنّ الإمام أن يُخطئ في العفو خير من أن يُخطئ في العقوبة ." وتعدّ هذه القاعدة من تطبيقات قاعدة : (الحدود تدرأ بالشبهات).

وجميع المخالفات سالفة الذكر قد وردت كنتيجة حتمية للإخلال بمقتضيات حسن سير مرفق العدالة واحكام النظام وبالتالي ووفق ما اوردناه سلفا وما سيقدمه المستأنف بجلسات المرافعة الشفهية من ادلة ومذكرات تحريرية فانه يتقدم لاعتراضه لما سبق ذكره .

وبناء على ما سبق نلتمس من أصحاب الفضيلة قضاة محكمة الاستئناف: -

اولا: قبول الاعتراض شكلا حيث قدم في الأجل المحدد له نظاماً.

ثانيا: وفي الموضوع:

1-   نظر الاعتراض علي الحكم مرافعة.

2-   نقض الحكم الصادر من دائرة اول درجة والقضاء مجددا برد دعوي المدعي العام وعدم ادانه موكلى .  

 

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاخطار وفق نظام المحاكم التجارية ولائحته التنفيذية

مذكرة طعن بالنقض امام المحكمة العليا على الحكم الصادر بعدم قبول الالتماس شكلا

المرافعة ليست كلمات… بل هندسة للإقناع القضائي