مذكرة دفاع غسل اموال وترويج واتجار مواد مخدرة
بسم
الله الرحمن الرحيم
فضيلة
رئيس وأعضاء الدائرة بالمحكمة
الجزائية بـ حفظهم الله
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته،
مذكرة دفاع ورد
مقدمة من المدعى عليه /
مقدمة من / في القضية رقم (0000000000)
الوقائع
:-
أسندت النيابة العامة إلى المتهم اتهامات وهى تشكيل
عصابي يمتهن الترويج والاتجار بالمواد المخدرة والموثرة عقليا وترويجها من السابق
(لم تضبط) والتستر علي مصدرها وارتكاب جريمة معلومانية من خلال استخدام هواتفهم
الرقمية عبر الشبكة المعلوماتية في عمليات الترويج والاتجار بالمخدرات والموثرات
العقلية وتسهيل التعامل بها كما نسبت إليه النيابة ارتكاب جريمة غسل الأموال ذلك
من خلال إيداعه مبالغ نقدية في حساباته المصرفية بلغت (000,000) خلال المدة 00/00/0000
م وحتى 00/00/0000 م .
الدفاع :
1- انتفاء الركن المادي والمعنوي لجريمة غسيل
الاموال :-
استوجبت المادة (۲) من نظام غسل الأموال
لتوجيه الاتهام بارتكاب الجريمة أن يقوم الجاني بارتكاب فعل إجراء أي عملية لأموال
أو متحصلات أو نقل أموال أو متحصلات أو اكتسابها أو حفظها أو تلقيها أو تحويلها أو
إخفاء أو تمويه طبيعة الأموال أو المتحصلات أو مصدرها أو حركتها أو مليكتها أو
مكانها أو طريقة التصرف بها ) وهذا الركن منعدم في التهمة الموجه للمدعى
عليه للأسباب الآتية:
أولاً: قرر المدعى
عليه – أثناء عرض دعوى النيابة العامة – أن المبالغ المشار إليها مصدرها مشروع،
متمثل في رواتبه الوظيفية، وأرباحه من البيع والشراء في المواشي، إضافة إلى مجموعة
من القروض التمويلية، وكذلك مبلغ صلح عن إصابة تعرض لها، فضلاً عن عائد بيع (000)
رأس من الابل تم بيعها مجزأة تتراوح قيمتها ما بين (000 – 000) للرأس، وهو ما يؤيده
كشف الحساب البنكي المرفق .
ثانياً: لم يقدم
المدعي العام في دعواه أي دليل يثبت أن المدعى عليه اكتسب أو حاز لنفسه – على سبيل
التملك أو الاختصاص – أي مبالغ مالية من محل الاشتباه بطرق غير مشروعة، كما أن
التقرير الفني المشار إليه في لائحة الاتهام لا ينهض دليلاً على أن المبالغ
المودعة غير مشروعة، ولا يوجد في أوراق الدعوى ما يفيد بعدم مشروعية مصادرها.
أما فيما يخص الركن
المعنوى :-
يقوم الركن المعنوي
على عنصري العلم والإرادة وهذين العنصرين لا أصل لهما في دعوى المدعى العام بل
توافر في وقائع الدعوى ما ينفيهما :
أ-
فيما يتعلق بعنصر (الإرادة) ينتفي هذا العنصر لثبوت أن المدعى عليه لم
يسع – بأي صورة – إلى إخفاء أو تمويه طبيعة
الأموال أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو ملكيتها، ولم تقدم النيابة
العامة في دعواها ما يثبت خلاف ذلك أو ما يفيد قصده إلى ارتكاب أي فعل من الأفعال
التي نصت عليها المادة (2) من نظام مكافحة غسل الأموال.
ب-
فيما يتعلق بعنصر (العلم) أثبتنا
لفضيلتكم أن المدعى عليه تحصل علي المبالغ المشار اليها من رواتبه الوظيفية والبيع والشراء في المواشي ومجموعة من القروض
التمويلية وصلح بسبب اصابة تعرض لها وكان مقابل 000 رأس من الابل تم بيعها مجزئة
تترواح قيمتها من 000-000
والوقوف علي توافر القصد الجنائي لا يكون تكهنا
لابد وان يقام الدليل عليه وبمطالعة اوراق الدعوي المعروضة وما اسفرت عنه
التحقيقات الخلو التام من أي دليل يفيد حتى بعلم المدعى
عليه بأن الأموال محل الاتهام هي متحصلات جريمة، ومن ثم فإن الركن المعنوي برمته
يكون منتفياً.
انتفاء ارتكاب المتهم للوقائع المسندة إليه والمتعلقة بتشكيل عصابي للاتجار والترويج بالمواد المخدرة
والمؤثرات العقلية وارتكاب جريمة معلوماتية :-
إن الأوراق قد خلت
تماماً من ثمة دليل جدي أو قرينة يقينية تثبت صلة المتهم بالتشكيل العصابي موضوع
الاتهام، إذ لم يثبت من التحقيقات وجود محادثات أو اتصالات بينه وبين باقي
المتهمين، كما لم يضبط بحيازته أي من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، ولم
يثبت قيامه بالترويج أو الاتجار بها أو التستر على مصدرها بأي صورة من الصور.
وحيث إن القول
باشتراك المتهم في التشكيل العصابي لا يقوم على مجرد افتراضات وتكهنات لا أصل لها
في الأوراق، فإن مناط المسؤولية في جريمة تشكيل عصابة للاتجار في المواد المخدرة
هو ثبوت مساهمة المتهم في تأليف المنظمة الإجرامية، بما يستلزم الإعداد والتخطيط
وتوزيع الأدوار على الشركاء وتحديد الأفعال الإجرامية المزمع ارتكابها، وهو ما لم
يقم عليه أي دليل في حق موكلي.
كما أن الركن
المعنوي في هذه الجريمة يقتضي فضلاً عن القصد العام القائم على العلم والإرادة، توافر
قصد خاص يتمثل في انصراف إرادة الجاني إلى الاتجار في المواد المخدرة عبر هذا
التشكيل، وهو ما خلا منه ملف الدعوى، إذ لم يثبت قيام المتهم بأي فعل مادي أو معنوي
يدل على انضمامه إلى تنظيم إجرامي أو اشتراكه في نشاطه.
وعليه تكون لائحة
الاتهام قد جاءت مجردة من أي دليل على ارتكاب المتهم لواقعة مادية أو فعل مؤثم، مما
يتعين معه القضاء ببراءته تأسيساً على انتفاء أركان الجريمة المسندة إليه.
2- انتفاء البينة علي إرتكاب أي جرم :-
أن اصل البراءة يمتد
الي كل فرد سواء كان مشتبها فيه أو متهما باعتبارها قاعدة اساسية في النظام
الاتهامي اقرها المنظم والشريعة – لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين وانما لتدرأ
بمقتضاها العقوبة عن الفرد اذا كانت التهمة الموجهة اليه قد أحاطتها الشبهات بما
يحول دون التيقن من مقارفة المتهم للواقعة الاجرامية ، ذلك أن الاتهام في ذاته لا
يزحزح أصل البراءة الذي يلازم الفرد دوما لا يزايله سواء في مرحلة قبل المحاكمة او
اثنائها وعلي امتداد حلقاتها وأيا كان الزمن الذي تستغرقه ولا سبيل بالتالي لدحض
اصل البراءة بغير ادلة تبلغ قوتها الاقناعية مبلغ الحزم واليقين .
قال العز بن عبد
السلام – رحمه الله – في قواعد الاحكام (2/32) "ان الاصل براءة ذمته – اي المدعى عليه من الحقوق وبراءة جسده من
القصاص والحدود والتعزيزات".
فلقد نصت المادة
الثالثة من نظام الاجراءات الجزائية علي: -
"لا يجوز توقيع
عقوبة جزائية على أي شخص، إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعًا أو نظامًا بعد
محاكمة تُجْرى وفقًا للمقتضى الشرعي."
وبالتمعن في لائحة الاتهام الصادرة عن النيابة
العامة، يتضح خلها من أي دليل يقيني يثبت اشتراك موكلي في التشكيل العصابي أو
ممارسته لأي نشاط يتعلق بترويج أو اتجار المواد المخدرة أو التستر على مصدرها؛ إذ
لم يضبط بحوزته أي مخدر، وهو ما قررته النيابة بلائحة الاتهام النيابة ذاتها، كما خلت الأوراق من أي أدوات أو
مراسلات أو قرائن تشير إلى ارتكابه تلك الأفعال.
الأمر الذي يؤكد مخالفة النيابة العامة لما نصّت
عليه المادة (19) من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية، والتي عرّفت
«الدلائل الكافية» بأنها:
(العلامات الخارجية من قرائن
وأمارات قوية تُسوّغ وضع الشخص في دائرة الاتهام، ويخضع تقدير هذه الدلائل لرجل
الضبط القضائي).
فضلاً عن أن قرار الاتهام قد أغفل ما أوجبت المادة
(126) من نظام الإجراءات الجزائية تضمينه، إذ نصت على أن:
(يجب أن يشتمل قرار هيئة
التحقيق والادعاء على بيان الأدلة على وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم)
ولما كان ذلك كذلك، فإن ما ساقته النيابة العامة لا
يرقى بحال إلى مرتبة الأدلة الجازمة الكافية لتجريد المتهم من أصل البراءة، مما
يستوجب إسقاط الاتهام المقام قبله، والقضاء بعدم ادانته تأسيسًا على خلو الأوراق
من دليل معتبر ينهض بالحكم عليه .
وعملا بقول عمر بن
الخطاب – رضي الله عنه (( ان جلستم للفصل
في منازعات الناس فتبينوا وتثبتوا فإن اصابكم ادني شك ولو بمثقال شعرة فكفو ايديكم
عن الجد والله ولي من لا ولي له ))
قال ابن عثيمين –
رحمه الله – في الشرح الممتع 14/249 "اما ان نعاقب من تشك في ارتكابة الجريمة فان هذا لا يجوز ، فمعناه
اننا حققنا شيئا لامر محتمل وغير محقق ، وهذا يكون حكما بالظن" .
عملا بحديث رسول
الله صلي الله عليه واله أنّه قال "ادرؤوا
الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلّوا سبيله ، فإنّ الإمام أن
يُخطئ في العفو خير من أن يُخطى في العقوبة
."
وتاسيسا علي ما
سبق : نطلب الحكم بعدم إدانة المتهم مما نسب اليه من اتهام
تعليقات
إرسال تعليق